العظيم آبادي
17
عون المعبود
استحق ومفعوله أن يجردوهما للقيام بالشهادة ، وقيل المفعول محذوف والتقدير من الذين استحق عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها . وفي الخازن : والمعنى على قراءة المجهول أي إذا ظهرت خيانة الحالفين وبان كذبهما يقوم اثنان آخران من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرته ( فيقسمان بالله ) أي فيحلفان بالله ( لشهادتنا أحق من شهادتهما ) يعني أيماننا أحق وأصدق من أيمانهما ( وما اعتدينا ) يعني في أيماننا وقولنا أن شهادتنا أحق من شهادتهما ( إنا إذا لمن الظالمين ) ولما نزلت هذه الآية قام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان وهما من أهل الميت وحلفا بالله بعد العصر ودفع الإناء إليهما ، وإنما ردت اليمين على أولياء الميت لأن الوصيين ادعيا أن الميت باعهما الإناء وأنكر ورثة الميت ذلك ، ومثل هذا أن الوصي إذا أخذ شيئا من مال الميت وقال إنه أوصى له به وأنكر ذلك الورثة ردت اليمين عليه ولما أسلم تميم الداري بعد هذه القصة كان يقول : صدق الله وصدق رسوله أنا أخذت الإناء فأنا أتوب إلى الله وأستغفره . ( ذلك ) أي البيان الذي قدمه الله تعالى في هذه القصة وعرفنا كيف يصنع من أراد الوصية في السفر ولم يكن عنده أحد من أهله وعشيرته وعنده كفار . وفي الخازن : يعني ذلك الذي حكمنا به من ورد اليمين على أولياء الميت بعد إيمانهم ( أدنى ) أي أجدر وأحرى وأقرب إلى ( أن يأتوا بالشهادة ) أي يؤدي الشهود المتحملون للشهادة على الوصية بالشهادة ( على وجهها ) فلا يحرفوا ولا يبدلوا ولا يخونوا فيها والضمير في يأتوا عائد إلى شهود الوصية من الكفار وقيل إنه راجع إلى المسلمين المخاطبين بهذا الحكم ، والمراد تحذيرهم من الخيانة وأمرهم بأن يشهدوا بالحق ( أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ) أي وأقرب أن يخاف الوصيان أن ترد الأيمان على الورثة المدعين فيحلفون على خلاف ما شهد به شهود الوصية فتفتضح حينئذ شهود الوصية ، وهو معطوف على قوله : ( أن يأتوا ) فيكون الفائدة في شرع الله سبحانه لهذا الحكم هي أحد الأمرين إما احتراز شهود الوصية عن الكذب والخيانة فيأتون بالشهادة على وجهها ، أو يخافوا الافتضاح إذا ردت الأيمان على قرابة الميت فحلفوا بما يتضمن كذبهم أو خيانتهم ، فيكون ذلك سببا لتأدية شهادة شهود الوصية على وجهها من غير كذب ولا خيانة . وحاصل ما تضمنه هذا المقام من الكتاب العزيز أن من حضرته علامات الموت أشهد على وصيته عدلين من عدول المسلمين ، فإن لم يجد شهودا مسلمين وكان في سفر ووجد كفارا جاز له أن يشهد رجلين منهم على وصيته ، فإن ارتاب بهما ورثه الموصي حلفا بالله على أنهما شهدا بالحق وما كتما من الشهادة شيئا ولا خانا مما ترك الميت شيئا فإن تبين بعد ذلك